عندما استيقظت العاصمة الكبري من
سباتها, ذات صباح صيفي, حامت الشبهات حول نفر من كبار المسئولين
بالتورط في فضيحة سياسية. ففي صباح14 يوليو2003, خرق كاتب صحفي
مشهور الخط الأحمر, وكشف اسم جاسوسة حسناء في وكالة المخابرات المركزية
الأمريكية..
وسرعان ما بدأت تحقيقات رسمية لمعرفة من من علية
القوم سرب الاسم للصحفي الأمريكي روبرت نوفاك.. ووجهت السلطات أصابع
الاتهام لكارل روف أحد كبار المساعدين للرئيس جورج بوش الابن.
وأدهش
العالمون بخفايا أسرار ادارة بوش الجميع عندما قالوا: ان تسريب اسم
الجاسوسة فاليري بالم, يستهدف النيل من زوجها الدبلوماسي السابق جوزيف
ويلسون.. والسبب انه جرؤ, بعد نحو أربع أشهر من غزو أمريكا العراق
واحتلالها, الي التأكيد علي أن ادارة بوش وأجهزة مخابراتها تعمدت اختلاق
معلومات لتبرير الغزو في مارس2003.
وكشف ويلسون في مقال نشره في
صحيفة نيويورك تايمز في6 يوليو2003 عن تكليف المخابرات له للقيام
بمهمة سرية في النيجر للتأكد من حصول العراق منها علي اليورانيوم, وهو
ماعرف آنذاك بالكعكة الصفراء.. غير أن ويلسون لم يجد لهذه المزاعم أي
أثر.. وهو ما آثار حنق ادارة بوش عليه.. ومن ثم تآمرت لتشويه سمعته
بكشف عمل زوجته في المخابرات.
وكانت انتقادات ويلسون لادارة بوش
أول صفعة توجه لغزو العراق.. ولكنها لم تكن الأخيرة.. بل ان بوش لم
يفلت من انتقادات الصحفي الذي نشر اسم الجاسوسة.. فقد شن روبرت نوفاك
حملة شعواء علي حرب الامبراطور في العراق.. وكان يهاجم العصابة التي
كانت تتحلق من حول بوش, والمعروفة باسم المحافظين الجدد.
واللافت للانتباه أن نوفاك كان قد أطلق علي أبرز برامجه التليفزيونية اسم عصابة العاصمة..
واذا كان عصر توهج التليفزيون قد وسع من نطاق شهرته.
فإنه
كان يعتمد أساسا علي عموده الصحفي الذي بدأ نشره عام1963 تحت عنوان
تقرير من الداخل.. وكان يشاطره في تحريره الصحفي رولاند ايفانز.
وكان
يرصد منه مايدور في الكواليس والقاعات المغلقة للادارة الأمريكية
والكونجرس.. ويكشف للقراء الجوانب المظلمة في الحياة السياسية ولذلك
أطلق عليه خصومه لقب أمير الظلام وثرثروا كثيرا عما اذا كان يوجد قانون
يقضي بأن يتحدث كبار المسئولين الي نوفاك ويبوحوا له بأسرار سياسية,
تصبح حين ينشرها في عموده سبقا صحفيا.
ولهذا ظلت كتابات نوفاك
فريضة صحفية يومية يمارس طقوسها كل من يهتم بالسياسة.. ولم يتوقف عن
الكتابة إلا في العام الماضي2008 عندما ألم به مرض عضال, ومات منذ
أيام.. وودعته أمريكا باعتباره من أبرز الصحفيين علي امتداد45 عاما.
نعم..
كان روبرت نوفاك يكتب ولايتجمل.. لقد كان ينأي بنفسه عن أي أهواء شخصية
أو حزبية.. لقد كان يميني الهوي.. ويقف شاهرا قلمه في خندق السوق
الحرة والدفاع عن القيم الأمريكية وهذا شأنه.. لكنه لم يغمس قلمه في حبر
المصالح بقصد حصد الغنائم والجوائز.. كان جل همه أن يمارس مهنته النبيلة
بكل الدأب وعظيم الصدق..
ولعل آخر ما جال بعقله قبل موته. كن حرا. ولاتتبع خطواتي.. ولكن حذار من عصابة العاصمة.
.
.
السبت, 29 اغسطس, 2009
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.









من المملكة العربية السعودية
حقا انه مو ضوع يثير الجدل
تقبلي مروري وشوقي لجديدك
كما ادعوك لجديدي استنير بارايك النقي